قصص النجاح

شهد العالم وباء الجدري المُدمر في أواخر أربعينيات القرن الماضي والتي وصلت للملكة العربية السعودية، وقد كان عبدالرحمن ولداً في الرابعة من عمره في ذاك الوقت وقد شهد المعاناة الرهيبة من هذا المرض وهو يلحق بمُجتمعه بالكامل. وعندما تُوفي أحد أفراد العائلة بين يديه. نذر عبدالرحمن أن يفعل شيئاً حيال ذلك. لمساعدة الناس على التغلب على المرض والعدوى. نمى عبدالرحمن ونمى معه حبه وشغفه بالطب وبالمسائل الطبية وجُذِب نحو مهنته كما المغناطيس -لم يكن هناك خياراً آخر- كان مُقدراً له أن يُصبح طبيباً. تخرج عبدالرحمن من الجامعة في عام 1972 وأصبح أول طبيب مُؤهل من المنطقة الشرقية بالإضافة إلى أول سعودي ينضم للكلية الملكية لأمراض النساء والتوليد بلندن. وعند عودته من تدريبه الطبي بالمملكة المُتحدة، قامت الحكومة السعودية بتكريم دكتور مشاري لإنجازاته الإستثنائية، وقد أدركت الحكومة حينها أنها تحتاج إلى إنشاء كلية الطب في المملكة للمُساعدة في تدريب طلاب الطب السعوديين الآخرين وعُيِّن دكتور المشاري كمُشرف على بناء الكلية. وبعد مرور عدة سنوات، تم تعيين الدكتور المشاري كنائب مُدير ورئيس قسم أمراض النساء في مُستشفى جامعة الملك خالد. في ذلك الوقت، كانت المملكة تتطور بصورة سريعة وبدأت في برنامج التوسع الكبير لكلٍ من مُستشفى الجامعة وكلية الطب. وقد دُعي الدكتور المشاري لمشروع إدارة تصميم وبناء المباني الجديدة. وبعد سنواتٍ عديدة من التخصص في مهنة التدريس. قرر الدكتور مشاري أن يُحقق حلم آخر من أحلامه للمُساهمة في البنية التحتية لإقتصاد سريع النمو بالمملكة من خلال إنشاء أول مُستشفى خاص في المملكة. ومن خلال إستخدام مُدخراته التي بناها طوال سنوات عمره كان قادراً على شراء قطعة أرض في الرياض والتي استخدمها بعد ذلك كضمان للحصول على قرض من البنك -لبناء مُستشفى. تم إفتتاح مُستشفى الدكتور عبدالرحمن مشاري من قِبل أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في عام 1987. وأخيراً اتت تضحيات دكتور المشاري وعمله الجاد بثمارها، حلمٌ رائع لطفل صغير بعمر الرابعة أصبح حقيقة وواقع. واليوم، أصبح هذا المُستشفى واحداً من أكثر مؤسسات الرعاية الصحية ثقةً وإحترامً في جميع أنحاء المملكة. تُوفي الدكتور مشاري في الثالث من مارس عام 2016بعمر السادسة والسبعين، مُحاطاً بعائلته وأصدقائه والعاملين معه بالمكان الذي بناه ليُشاركها الآخرين، تلك المُستشفى التي بناها بقلبه وروحه، المكان الذي كرّس له حياته- مُستشفى الدكتور عبدالرحمن المشاري. سيظل تأثير إنجازات الدكتور مشاري حياً مدى الحياه ولجميع الأجيال القادمة في كافة أنحاء المملكة. كي يستمر هو وإرثه حياً من خلال مرضاه وطاقم عمله والمُوظفين الذين يهتمون بهم كل ليلة. سيُفتقد الدكتور مشاري كثيراً، وستظل المودة له في قلوبنا للأبد.